أحمد بن محمد القسطلاني

83

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الظل ( فسألته فقلت له : لمن أنت يا غلام ؟ فقال : لرجل من قريش سماه فعرفته فقلت ) : له ( هل في غنمك من لبن ؟ قال : نعم . قلت ) : له ( فهل أنت حالب لبنًا ؟ ) ولأبي ذر عن الكشميهني : لنا ( قال : نعم فأمرته فاعتقل شاة من غنمه ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار ثم أمرته أن ينفض كفيه ) بالتثنية ( فقال : هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى ) فيها إطلاق القول على الفعل واستحباب التنظيف لما يؤكل ويشرب ( فحلب لي كثبة ) بضم الكاف وسكون المثلثة بعدها موحدة مفتوحة قليلاً ( من لبن ، و ) كنت ( قد جعلت لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إداوة ) بكسر الهمزة من جلد فيها ماء ( على فمها خرقة ) كذا في الفرع خرقة بالنصب وفي اليونينية وغيرها بالرفع ( فصببت ) منها ( على اللبن حتى برد أسفله ) بفتح الراء ( فانطلقت به ) باللبن المشوب بالماء ( إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فوافقته قد استيقظ ) من نومه ( فقلت له : اشرب يا رسول الله فشرب حتى رضيت ) أي طابت نفسي لكثرة ما شرب وفيه : أنه أمعن في الشرب وقد كانت عادته المألوفة عدم الإمعان ( ثم قلت : قد آن الرحيل يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي دخل وقته ( قال ) : عليه الصلاة والسلام : ( بلى ) قد آن ، وسقط لفظ : بلى لأبي ذر ( فارتحلنا والقوم ) كفار قريش ( يطلبونا ) ولأبي ذر : يطلبوننا ( فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم ) بجيم مضمومة فعين مهملة ساكنة فشين معجمة مضمومة فميم ( على فرس له فقلت هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله . فقال : لا تحزن إن الله معنا ) . وهذا الحديث قد مرّ في علامات النبوة . ( { تريحون } ) في قوله تعالى : { ولكم فيها جمال حين تريحون } أي : ( بالعشي { وحين تسرحون } ) أي ( بالغداة } ) [ النحل : 6 ] . قال في الفتح : والصواب أن يثبت هذا في حديث عائشة في الهجرة فإن فيه : ويرعى عليهما عامر بن فهيرة ويريحها عليهما ، وثبت هذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني وسقط لغيره . 3653 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - قَالَ : « قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا فِي الْغَارِ : لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا . فَقَالَ : مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا » . [ الحديث 3653 - طرفاه في : 3922 ، 4663 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن سنان ) العوقي بفتح العين المهملة والواو وكسر القاف قال : ( حدّثنا همام ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى بن دينار العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة ( عن ثابت ) البناني ( عن أنس ) بن مالك الأنصاري ( عن أن بكر ) الصديق ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قلت للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا في الغار ) زاد في رواية موسى بن إسماعيل عن همام في الهجرة فرفعت رأسي فرأيت أقدام القوم فقلت ( لو أن أحدهم نظر تحت قدميه ) بالتثنية ( لأبصرنا . فقال ) : عليه الصلاة والسلام . ( ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما ) أي جاعلهما ثلاثة بضم نفسه تعالى إليهما في المعية المعنوية التي أشار إليها بقوله : { إن الله معنا } [ التوبة : 40 ] وهو من قوله : { ثاني اثنين إذ هما في الغار } [ التوبة : 40 ] الآية . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الهجرة والتفسير ومسلم في الفضائل والترمذي في التفسير . 3 - باب قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « سُدُّوا الأَبْوَابَ إِلاَّ بَابَ أَبِي بَكْرٍ » قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( باب قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( سدوا الأبواب ) كلها ( إلا باب أبي بكر ) الصديق بنصب باب على الاستثناء ( قاله ابن عباس ) - رضي الله عنهما - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فيما وصله المؤلّف في باب الخوخة والممرّ من كتاب الصلاة بمعناه . 3654 - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ : « خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ ، فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ . قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ . فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْمُخَيَّرُ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبو بَكْرٍ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً غَيْرَ رَبِّي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ وَمَوَدَّتُهُ ، لاَ يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلاَّ سُدَّ ، إِلاَّ بَابَ أَبِي بَكْرٍ » . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا . وفي اليونينية بالجمع فقط ( أبو عامر ) عبد الملك بن عمرو العقدي قال : ( حدّثنا فليح ) بضم الفاء وفتح اللام وسكون التحتية بعدها حاء مهملة ابن سليمان الخزاعي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( سالم أبو النضر ) بالنون المفتوحة والضاد المعجمة الساكنة القرشي المدني ( عن بسر بن سعيد ) بضم الموحدة وسكون المهملة وسعيد بكسر العين مولى ابن الحضرمي ( عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : خطب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الناس ) في مرضه قبل موته بثلاث ليال ( وقال ) : بالواو . ( إن الله ) عز وجل ( خيّر عبدًا ) من التخيير ( بين الدنيا وبين ما عنده ) عز وجل في الآخرة ( فاختار ذلك العبد ما عند الله ) عز وجل . ( قال ) : أبو سعيد ( فبكى أبو بكر ) الصديق - رضي الله عنه - ( فعجبنا لبكائه أن يخبر )